اعتنى الإمام الذهبي رحمه الله في جل مصنفاته بنقد المرويات الحديثية سواء من جهة الاسانيد أو المتون أو كليهما، ومن المعلوم أن أوجه النقد حول المرويات تختلف باختلاف الرواية، فتارة ينتقدها من جهة الإعلال، أو التفرد، أو الطعن في أحد رواة إسنادها وما شابه ذلك، وكلما كان الناقد منتبهاً متيقظاً لما يقع بين يديه من مرويات كان حظه أوفر في نقد كل رواية. ولما كان الإمام الذهبي صاحب السبق في إنتقاده للمرويات بسبب ما وهبه الله من نعمة التمحيص والتدقيق، كان نتيجة ذلك أن امتلأت مصنفاته بكثير من المرويات المنتقدة، سواء من جهة الإعلال، أو التفرد، أو الطعن في أحد رواة الإسناد، وما شابه ذلك. وهذا الفن - أعني فن "الأفراد والغرائب " - من أدق فنون علم الحديث على الإطلاق، إذ يستوجب لمن تجشم له أن يكون حافظاً متقناً، عالماً بحال الرواة وشيوخهم والآخذين عنهم، مع نقد كل رواية على حدة بما احتفت به من قرائن.
مشاركة:
التعليقات
لايوجد تعليقات
المكتبة الالكترونية
يمكنك الآن تحميل تطبيق المكتبة الالكترونية لمؤسسة الرسالة وتصفح كتبك من خلال هاتفك في أي مكان